?

Log in

Arabic العربية

العشر الأواخر من رمضان... عشر الأمل والعمل

In Arabic بالعربي

arabian

العشر الأواخر من رمضان... عشر الأمل والعمل

Previous Entry Share Next Entry
kashkool

د. علي الحمادي

بالأمس القريب كنا ننتظر شهر رمضان وها نحن في العشر الأواخر منه فهل من متعظ ومدكر؟

وللأسف فإن كثيرًا من الناس غرَّهم الشهر الكامل، فتجدهم أهملوا العشرين الأولى من رمضان على أمل أن يجتهدوا في العشر الأواخر منه؛ التماسًا لليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. يقول : الحسن البصري (رحمه الله) : يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك !

وإن كان المسلم مطالبًا أن يكون ذا أمل ورجاء في رحمة الله تعالى؛ فإن الأمل وحده لا يكفي؛ إذ لا بد من العمل؛ قبل أن ينزل الأجل، ولقد ضرب لنا النبي  لذلك مثلاً؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: خط النبي خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: "هذا الإنسان وهذا أجله محيط به - أو: قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأء هذا نهشه هذا" (رواه البخاري).

وما أدري وإن أملتُ عُمراً            لعلي حين أصبح لست أمسي

ألم تر أن كل صبـاح يوم            وعُمرك فيه أقصر منه أمس

ومن أهم الأعمال في هذه العشر:
 

1 - الاعتكاف في المساجد: وهذا هو هدي النبي صلى الله علية وسلم حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة. وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يومًا. وقال الإمام الزهري (رحمه الله): "عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل".

2 – إحياء الليل بالقيام: اتباعًا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصًا على اغتنام هذه الليالي المباركة.

3 - تشجيع الأهل على إحيائها أيضًا: وصرفهم عن إضاعة الوقت في الأسواق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَه، وأحيى لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَه" (رواه البخاري، ومسلم).

وهذا دليل على اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العبادة واعتزاله للنساء ودعوته لأهله لعبادة الله تعالى متمثلا قول الله عزوجل : "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ" (طه: 132).

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : « أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ » (رواه البخاري).

4 - كثرة تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع: قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان" فهذا شهر القرآن، وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال "اقروا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول ألم حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (رواه الترمذي وإسناده صحيح) .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال: "يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما" (رواه مسلم).

5 – الإكثار من الدعاء: لأن هذه الليالي فيها ليلة القدر، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ : "قُولِى اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". (رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). وقد تكون في ليلة السابع والعشرين وقد تكون في غيرها من ليالي الوتر من العشر الأواخر.

قال ابن رجب (رحمه الله): "العفو من أسماء الله تعالى، وهو يتجاوز عن سيئات عباده ، الماحي لآثارها عنهم ، وهو يُحبُ العفو ؛ فيحب أن يعفو عن عباده ، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض ، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه ، وعفوه أحب إليه من عقوبته ، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول " أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ". (رواه مسلم).

قال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه... وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً ولا حالاً ولا مقالاً، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر" . (لطائف المعارف ص 230-231) .

وعلى العموم فأنا وأنت يا أخي مطالبان ببذل الجهد في الطاعة والعبادة في رمضان كله، وفي العشر الأواخر أكثر، لنظفر بليلة القدر التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.

غدا توفي النفوس ما كسبت            ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم            وإن أساءوا فبئس ما صنعوا

Powered by LiveJournal.com